الدكتور أحمد الشلبي

198

مقارنة الأديان ، اليهودية

ويتصل بالتابوت شئ يجدر بنا أن نتكلم عنه كلمة قصيرة ، ذلك هو المذبح المخصص لإيقاد البخور ، ويورد العهد القديم وصفا مفصلا له فيصفه بأن يكون طوله ذراعا وعرضه ذراعا وارتفاعه ذراعين ، وأن يصنع من خشب السنط ويغشى يذهب نقي سطحه وحيطانه ، ويوضع قدام الحجاب الذي أمام تابوت ا لشهادة ، ويوقد عليه هارون بخورا عطرا كل صباح ، حين يصلح السرج ، وحين يصعد هارون السرج في العشية ، يوقده ، بخورا دائما أمام الرب ، ويصنع هارون كفارة على قرونه مرة في السنة من ذبيحة الخطية التي للكفارة ( 1 ) . وتروي المراجع التي بين أيدينا ، أن بني إسرائيل صنعوا التابوت على صفاته تلك ، وأن موسى وضع اللوحين في التابوت ، كما وضع فيه ذهبا وفضة وبعض المواثيق ، وسماه تابوت العهد ، وقال لبني إسرائيل : إنه في هذا السفط توجد روح الإله يهوه ، ولم يكن يسمح لأحد أن يمسه ( 2 ) ، وإنما كان يحمل عن طريق العصوين سالفي الذكر ، ولما مسه عزة الصالح ، بأن مد يديه إلى التابوت ليمنعه من السقوط على الأرض وأمسكه لحظة قصيرة ، غضب الرب على عزة ، وضربه الرب هناك لأجل أنه يمد يده إلى التابوت فمات هناك أمام الله ( 3 ) ، ويبدو أن قادة بني إسرائيل كانوا يحتفظون في التابوت بأغلى ما يملكون من ثروات ، ويوهمون الناس أن من مسه مات ، ليضمنوا نجاة هذه الثروات ، بدليل أن العرب في إحدى جولاتهم أخذوا التابوت من بني إسرائيل ، ولم يمت أولئك الذين أخذوه . ويرى غوستاف لوبون ( 4 ) أن تابوت العهد اقتباس من الفكر المصري الذي كان به نظائر لهذا التابوت المقدس ، وقد ظل الاعتقاد في قدسية

--> ( 1 ) خروج 30 : 1 - 10 . ( 2 ) سليمان مظهر : قصة العقائد 303 و 306 . ( 3 ) صموئيل الثاني 6 : 7 . ( 4 ) اليهود في الحضارات الأولى ص 61 - 62 .